محمد بن عبد الله بن علي الخضيري
857
تفسير التابعين
يطوف بهما ) « 1 » . وكذلك اختلف التابعون في حكم العمرة على قولين : الأول : الوجوب : وبه قال الشعبي ، ومسروق ، وابن جبير ، وعطاء . الثاني : الاستحباب : وبه قال إبراهيم ، والشعبي في رواية ، وقد كان لنظرهم في القراءة غير المتواترة أثر في وجه الاستدلال لكل فريق ، فمن أدلة أصحاب القول الأول قراءة ابن مسعود ( وأقيموا الحج والعمرة إلى البيت ) وهذه القراءة صريحة في الوجوب . وفي المقابل استدل الآخرون على عدم الوجوب بقراءة الشعبي ( وأتموا الحج والعمرة للّه ) برفع العمرة على الاستئناف ، وأنها تطوع « 2 » . 3 - الاستدلال بظاهر الآية : وفي هذا الاستدلال ينظر التابعي إلى ظاهر النص ، ولا يعدوه إلى غيره ، وقد يرتبط بذلك لفتة فقهية دقيقة . فمن ذلك ما رواه قتادة عن أبي العالية قال : سافرت إلى مكة ، فكنت أصلي ركعتين ، فلقيني قرّاء من أهل هذه الناحية ، فقالوا : كيف تصلي ؟ قلت : ركعتين . قالوا : أسنة أو قرآن ؟ قلت : كل سنة وقرآن . فقد صلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ركعتين ، قالوا : إنه كان في حرب ! قلت : قال اللّه : لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لا تَخافُونَ « 3 » ، وقال : وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ . . . فقرأ حتى بلغ :
--> ( 1 ) أحكام القرآن لابن العربي ( 1 / 48 ) ، وأحكام القرآن للجصاص ( 1 / 96 ) ، والجامع لأحكام القرآن للقرطبي ( 2 / 182 ) ، وبداية المجتهد ( 1 / 358 ) . ( 2 ) تفسير الطبري ( 4 / 8 - 14 ) . ( 3 ) سورة الفتح : آية ( 27 ) .